حرر
في الإثنين 14-07-1430 هـ 12:50 مساء - الزوار : 35 - ردود : 2
يقول زكريا بطرس : في مكة رفع الرسول شعار التسامح وكان يتلو عليهم {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس:99].
ويؤكد هذا المعنى في مكان آخر فيقول ـ قبحه الله بكذبه وتدليسه على النّاس ـ : " الدعوة في البداية لم تجد من يعارضها لحرية الاعتقاد والمصالح التجارية وكونه دعى للحنيفية التي كانت منتشرة " .
وهذا الكلام يردده كثيرا، يحاول أن يقول للمستمع أنّ الرسول أخذ بمبدأ المسالمة والمداهنة في بداية الأمر ثم لما صارت له قوة حمل السيف وبدأ الجهاد.
قلتُ : أولا الآية التي يستدل بها {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [يونس:99] ليست مكية كما يدعي وإنّما مدنية وهذا يكفي فقط لإبطال كلامه. وزد على ذلك أنّه متردد في ذات الأمر، وهذا شأن الكذابين، ففي موضع آخر يقرر أنّ الرسول كان يناديهم في مكة بالكافرين، وكان يهاجم أربابهم وشفعائهم، وأنّها ( ولّعِت نار في مكة ) على حد تعبير المذيع الذي يحاوره وموافقته على ذلك. فمجمل كلامه يرد بعضه بعضا. وهذا شأن الكذابين.
وأريد في إطار بين كذب هذا الكذّاب اللئيم في هذه النقطة أن أبين أمرين :
الأول : بخصوص معارضة الدعوة.
الثاني : بخصوص الحنفية والحنفاء.
الأول : يردد كثيرا زكريا بطرس أنّ الدعوة كانت قرشية تريد ملكا على العرب، أو هاشمية تطلب ملكا على قريش وعلى العرب، وهذا الكلام لا أصل له، بل كل أحداث السيرة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ تكذب هذا الأمر. فمن يطالع السيرة النبوية وآيات القرآن المكية يعلم أنّ الدعوة وجدت معارضة شديدة من قريش ذاتها، بل ومن بني هاشم رهط النبي .
عن بن عباس قال ( لما نزلت : { وأنذر عشيرتك الأقربين } . صعد النبي على الصفا ، فجعل ينادي : يا بني فهر ، يا بني عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا ، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش ، فقال : ( أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ) . قالوا : نعم ، ما جربنا عليك إلا صدقا ، قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ) . فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا جمعتنا ، فنزلت : { تبت يدا أبي لهب وتب . ما أغنى عنه ماله وما كسب } .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: الجامع الصحيح - الصفحة أو الرقم: 4770
خلاصة الدرجة: [صحيح]
وأبو لهب هذا .. أول معارض للدعوة .. ابن عبد المطلب بن هاشم .. عمُّ النبي أخٌ لأبيه.
وجمع النبي بني هاشم، أعمامه وأبناء عمومته، ودعاهم إلى الله فسخروا واستخفوا وأعرضوا عنه والروايات في هذا كثيرة . قَالَ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} - إِلَى قَوْله - {فَقُلْ إِنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} [الشعراء:214-216]، وقريش كلها كانت كبني هاشم ينهون النّاس عن اتباع النبي وينئون ـ يبعدون ـ عنه هم بأنفسهم، وكانوا يعذبون من يتبع النبي . ورموا النبي بالسحر والجنون وحاصروه هو ومن اتبعه ومن ناصره وإن لم يتبعه من أقاربه في شعب من الشعاب ثلاث سنوات حتى كاد أن يموت هو أصحابه جوعا وعطشا، واستخدموا أساليب الإغراء فعرضوا عليه المال والمُلك مقابل أن يكف عن الدعوة ويدعهم على شركهم، ولم يقبل النبي بل كان يناديهم بالكافرين {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُون(1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُون (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُد (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (3) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (4) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} [ الكافرون :1-6].
ولم يخلف النبي أحدا من بني هاشم. بل قامت الدعوة بمساندة قبيلتين غير قريش هما الأوس والخزرج، وفي مكان غير مكة هو المدينة المنورة، وكانت قريش هي الطرف الرئيسي في الحرب مع النبي في بدر وأحد والأحزاب والحديبية ثم فتح مكة.
أفبعدَ هذا يقال أنّها كانت هاشيمة أو قرشية ؟! أو أنّها بدأت بالمسالمة والمداهنة ؟!